جلال الدين السيوطي

116

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وتصرفه متوسط ، ويجب العطف عليه بالواو إن أضيف لمفرد ، فإن لحقته ( ما ) أو الألف عرض عليه الزمان ، ولزومه ، والإضافة للجمل ولو فعلية على الأصح ، وقيل : يضاف لزمن محذوف لا الجملة ، وقيل : ما والألف كافة ولا موضع للجملة ، وقيل : ما كافة والألف إشباع ، وقيل : للتأنيث وتضاف ( بينا ) لمصدر لا بينما على الأصح ، وقيل : هي محذوفة منها وتليت ضرورة بكاف التشبيه وتركب ( بين ) كخمسة عشر ، فتبنى على الفتح ، فإن أضيف صدرها جاز بقاء الظرفية ، أو أضيف إليها تعين زوالها . ( ش ) قال أبو حيان : أصل بين أن تكون ظرفا للمكان وتتخلل بين شيئين ، أو ما في تقدير شيئين أو أشياء ، ثم لما لحقتها ( ما ) أو الألف لزمت الظرفية الزمانية ، وصرح بعض أصحابنا أنها ظرف زمان بمعنى ( إذا ) ومنه الحديث : « ساعة يوم الجمعة بين خروج الإمام وانقضاء الصلاة » « 1 » . انتهى . وذكر الزنجاني أنها بحسب ما تضاف إليه ، وتصرفها متوسط قال تعالى : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [ الكهف : 78 ] ، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] بالرفع ، مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [ العنكبوت : 25 ] بالجر ، ولا تضاف إلا إلى متعدد ، ومتى أضيفت لمفرد وجب تكرارها معطوفة بالواو كالآية الأولى ، وإذا لحقتها الألف أو ( ما ) لزمت إضافتها إلى الجمل ، سواء كانت اسمية كقوله : « 823 » - فبينا نحن نرقبه أتانا وقوله : « 824 » - فبينما العسر إذ دارت مياسير أو فعلية وهو قليل كقوله :

--> ( 823 ) - البيت من الوافر ، وهو لنصيب في ديوانه ص 104 ، ولرجل من قيس عيلان في شرح شواهد المغني 2 / 798 ، والكتاب 1 / 171 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 36 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 342 ، والجنى الداني ص 176 ، والخزانة 7 / 47 ، ورصف المباني ص 11 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 23 ، 2 / 719 ، انظر المعجم المفصل 1 / 547 . ( 824 ) - تقدم الشاهد برقم ( 796 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الدعوات ، باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة ( 6400 ) ، ومسلم ، كتاب الجمعة ، باب في الساعة التي في يوم الجمعة ( 852 ) .